الشيخ أحمد بن علي البوني

487

شمس المعارف الكبرى

على المفسد والظالم فيما اقترفه وجناه ، ولم يبق بعد التمهل إلا الحد والانتقام والعذاب بالغرام ، والأخذ بالنواصي والأقدام ، أسألك بسر استوائك على عرشك ، ومما حواه مرادك من القضاء المقدور في علمك القديم أن تديم نظرك علي بالحلم ، وتيسير ملاحظتك بالنعمة والرحمة ، وتليين قلبي من حلمك ما تحرك به عني الشياطين ، فتطمئن إليك نفسي بالسلوك الرحماني ، وأن تسخر لي خادم هذا الاسم جلهيائيل عليه السّلام يا رب العالمين . فصل في اسمه تعالى العظيم اعلم أن اسمه العظيم من موضوعات أسماء الأجسام وفيها ما يدرك الأجسام المحسوسة ، فلا يحاط به الأرض كما لا يحيط به البصر كالسماء وما فيها وما هو أعظم منها ، ويتوهم بصائر العقول والملكوت والعرش والكرسي ، ومنها ما لا يتصور أن يحيط العقل بكنه ذلك ، والكرسي لا يحاط به وهو العظيم المطلق الذي جاوز حد العقول ، وهو اللّه تعالى . وله خلوة ورياضة ، فإذا تلاه السالك فليضف إليه اسمه : العلي ، وإن هذين الإسمين فيهما سر عظيم ، فإذا أراد السالك الدخول للخلوة يلبس ثيابا طاهرة ، ويتلو الاسم دبر كل صلاة عدده حتى يحضر الخادم واسمه قنيائيل ويقضي حاجته . وإذا كتب إلى ملك أو سلطان لم تختلف عليه الجند . وإذا كتب في خاتم فضة أو ذهب ، وحوله اسم الملك ويلازم على تلاوته يرفع اللّه قدره وينال مقصده . وأما ذكره القائم به فالبسملة ، اللهم أنت العظيم الأعظم لا كعظم الأجساد الأرضية ، ولا كعظم الأرواح السماوية ، فإن واحد من هذين له مساحة قدرية ، وأوضاع عددية ، وبسائط جسمانية ، وأجسام طبيعية محدودة تركيبية ، وأما عظمتك يا إله العالمين يا رب الأولين والآخرين ، فهي عظمة جلال وبهاء وكمال ، وسلطان قوتك الإلهية وشمول قدرة الربوبية وعلوّ عظمة شأن قهر الوحدانية ، أسألك يا من هو كذا أن تجعل قلبي ملاحظا لعظمتك ليدوم لي الخضوع بين يدي هيبتك ، اللهم أنت الغفور الحليم الشكور ، ألبس ذاتي من عظمتك يخضع لي كل جبار عنيد ، ويقهر عني شره ، ويدفع عني مكره ، يا اللّه يا عظيم . من ناجى ربه به وكان له عدو كفي شره . وإذا تلاه السالك في خلوته آمنه اللّه من شر الجن . فصل في اسمه تعالى الغفور اعلم أن معنى الغفور تقدم في اسمه الغفار ، وهو نافع لمن أراد أن يدفع غضب الملوك ، فإذا تلاه على اسم أي ملك أو حاكم ، ووكل الملك القائم به حرقطيائيل ، وتكتب الوفق في طالع سعيد ويكتب اسم العلوي ويدخل عليه ، فإن اللّه يرفع قدره . وكذا للصلح بين المتباغضين يكتب ويحمل ، وذكره تقدم في اسمه الغفار . فصل في اسمه تعالى الشكور اعلم أن الشكور والشاكر بمعنى واحد من حيث الصفة والشكور مبالغة ، وهو الذي يعطي على سائر الطاعات كثير الدرجات ، ويعطي بالعمل القليل نعيما كثيرا ، ويتلوه عدد بسائطه ، فإن الملك